كريم نجيب الأغر
498
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
إذن فالتقدير يشمل مراحل تخلق الجنين في الرحم ( العلقة ، المضغة . . . ) ، ومراحل نمو الإنسان بعد خروجه من بطن أمه ( الطفولة ) ، ومرحلة بلوغ أشدّ - أي كامل - النمو « 1 » ، ومراحل الشيخوخة لدى الإنسان ، ووقت موت الإنسان كما يقتضيه التقدير الجيني لما جاء في الآية رقم ( 5 ) من سورة الحج ( مع العلم أن هناك عوامل خارجية مثل : أثر التغذية ، والضغوط النفسية ، والحوادث الفردية ، والأمراض التي تؤثر على عمر الإنسان ، ناهيك عن أن الأعمار بيد اللّه ، يقول اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ لقمان : 34 ] ) . II - نبذة علمية عن الخطة الجينية والانفلاق الفتيلي للخلايا : إذا أردنا أن نفهم علميا كيف يقدّر الإنسان من النطفة ، علينا أن نلقي الضوء على تركيبتها . إن التركيبة الكيميائية للنطفة تتلخص كالآتي : في كل نطفة ملقحة يوجد ثلاثة وعشرون زوجا من الصبغيات ، وتلك الصبغيات تحتوي بدورها على 000 ، 100 مورثة أو أكثر « 2 » ، وهذه المورثات هي التي تتحكم بتخلق الإنسان بإذن اللّه تعالى . وتخلق الجنين يعتمد على ثلاثة أنواع من المورثات : - مورثات التكوين والبناء - مورثات التنظيم والتسوية - مورثات الشكل أو الصورة ، وهذه المورثات تتحكم بتطور الجنين خلال الحمل « 3 » .
--> - كذلك فإن الحديث يتحدث عن الأمم التي ستتعاقب إلى يوم القيامة كما تشير إليه الآية : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ سبأ : 28 ] ، وهذه الأمم هي التي سوف تؤمن به صلّى اللّه عليه وسلّم ، جمعا بين معنى الحديث الشريف ومعنى الآية الكريمة ، والفترة ما بين بعثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويوم القيامة كبير ، وهناك العديد من الأجيال التي سوف تتعاقب ، وبالتالي فإن الحديث يتحدث عن العمر الإجمالي والمتوسط لجميع المجتمعات المسلمة ، وهذا العمر ما بين الستين والسبعين سنة . ( 1 ) وقد تكون الشدة - أي الكمال - في قوة الجسم ، وقد تكون في النمو ، وقد تكون في بلوغ كامل العقل ، أو في جميع هؤلاء . جاء في تفسير القرطبي للآية : حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ [ الأنعام : 152 ] : « يعني قوته ، وقد تكون في البدن ، وقد تكون في المعرفة بالتجربة ، . . . » - ( ج 7 / ص 134 ) - ، ونعتقد أن قوله تعالى في سورة غافر الآية ( 67 ) ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ تشير إلى شدة النمو لأن الحديث يدور على مراحل تخلق الجنين وبالتالي على مراحل نمو الجسم الإنساني . ( 2 ) وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن عدد هذه المورثات هو 000 ، 30 وليس 000 ، 100 ولكن تلك الأبحاث هي قيد الدراسة إلى الآن . ( 3 ) كتاب من علم الطب القرآني ، د . عدنان الشريف ، ص 159 .